توقفت المتحدثه برهة.أزاحت
بعضا من أوراقها.وكانت (نشوى)قدسمعتها بأذن مرهفة وهى تقول كلمات مبهرة ثم تمنت بشوق نسمة باردة ...فحرارة يوليو قاسية للغايه على الجموع المصغية .ولم تكن المراوح لتلقى غير الهواء الساخن فوق المساحة الكبيره فى قاعة المؤتمر ,بينما كانت المناديل الورقيه داخل حقيبتها قد انتهت لتترك حبات العرق تعبث بمكياجها الباهت.جالت بعينيها فى هذا الخضم من النساء التى تحيط بها .أثرياء لامعات وسط شحوب بعض رقيقات الحال منبثة بين الجموع .حدجت الصحفيان اللذان يكتبان أثناء القاء المتحدثه ,كان الرجلان يرفعان رأسيهما من حين الى حين ليتفحصا المتحدثه .((اننا نرفض وراثة أبناءنا الذكور للحقوق التى أريد لها أن تكون لهم ان كانت ستؤدى الى التفرقة بينهم وبين النساء سواء فى ميدان التعليم أو فى المجال الاجتماعى أو حتى فى المجال السياسى ...)) وسألت (نشوى) نفسها ..هذه امرأة تعنى ما تقول ..انها تقول بأننى أساوى الرجل ,وربما كنت أغلى ,هذا أمر يدعو الى التفكير حقا ...تقصد بأن لى الحق أن أرث مثل ما ورثه أخى, ..ارسالى الى الجامعه التى لم تكن ببلدتنا, أختار زوجى بكامل رغبتى, ألبس ما يبرز جمالى ومفاتنى ...وأسافر الى حيث أشاء دون موافقة الرجل .ان هذه أفكار خطيره تستحق التأمل ,ترى ما يكون رأى حماتى فى كل هذا ..؟ انها تقول دائما الرجال سى السيد والنساء ولايا مكسورات الجناح ,لكن هذه المتحدثة تتكلم بشكل أخر ,كلماتها تصدح شيئا أشعر به عادلا .
ورمشت نشوى مفكرة ,وكان الرجال الحاضرون قد اذداد عددهم بالقاعه وأخذو يهمهمون بفتور كما لم يك بينهم أى ثائر .
كل هذه الاشياء كانت جديده على فكر نشوى وكان عليها أن تكون على حذر فى تقبلها ...همست ..ولما لا تتقبلها ..أنا لست امرأه مكسورة الجناح ...هذا ردها دائما على حماتها ..بل انسانه كامله كما قالت أخر المتحدثات ,وانها ما فتئت تذكر أنها رأت على صفحات الجرائد صور لنساء تحدين أعراف الرجال .يبتسمن رغم أنهن كن مسوقات الى الهلاك ..ما أعجب الدنيا
ووالت المتحدثه كلامها ونشوى تصغى باهتمام وتصميم ..كانت تتحدث بهدوء يمكن أن يعرف منه أنها كلمة هيئت على رويه وفكرت (نشوى)هذه امرأة عظيمة. وكانت أخر المتحدثات شقراء ترتدى فستان أزرق .كانت تدعو المتجمهرات الى أن يشجبن كل عرف يدعو الى التفرقه,أن تسع لتحقيق هذه الدعوة كل واحده حسب امكاناتها .لماذا تتكلم بكل هذا الحماس .ان فى مقدورها ان تذهب الى حيث تشاء ,ترشح حتى نفسها قاضيا وعمده وأن تبدو بالهيئة التى تحبها غلى شواطئ بلادها .
انتهى المؤتمر وشقت نشوى لنفسها طريقا وسط الجموع بينما كانت أقوال المتحدثات تدور فى رأسها ,ان هذا الذى سمعت لم يكن ليحدث فى بلدتها.. فهل هذا صحيح.
دوت فرامل سياره بجانبها فأعادتها الى دنيا الناس من جديد ,اشرأب وجه غليظ حانق.
-أنظرى الى حيث تضعى قدميك أيتها المرأة التائهه.
سددت اليه النظر فى بلاده ..مؤكد أن هذا الرجل لم يستمع الى المتحدثات منذ حين ,لم يشاهد السيده الشقراء وهى تناطح الرجال ...وقالت فى نفسها -الان من الافضل أن أتجه الى قطار البلدة
دارت العجلات بسرعه كما دار تفكيرها فى كل هذه الاشياء ,وعندما وصل محطة بلدتها هبطت بتأنى وحذر صاحبها لأول مره.
نظرت نظرة جاده تتفحص مجموع الناس ,رجال ونساء مجتمعين ,كلا منهم سجين عالمه الضيق الصغير الموسوس ,ألم تقل المتحدثه أن علينا أن نحبط كل هذا النوع من التفكير ..كلا حسب وسائله ..لكن ما هى هذه الوسائل ,كيف يمكن أن نثبط تلك الأفكار وبتوغلها غمر ذهنها هذا التساؤل الملحاح,وعلى غرة أصرت على التحدى وهى تلمح ضالتها .
كان زوجها منتظرا على أحد المقاعد ,التقت به فى ثورة من ثرثرة النساء ,قبل العوده مرا على سوق القريه ,ظل يشترى وظلت تحمل حتى ثقل رأسها واستسلم تماما,وهى على بعد خطوات خلفه ,لتتجسد أمامها شرور أعراف بألوان كثيره بشده ,تشعرها أكثر من أى وقت مضى أن أنوثتها باتت ضحية لها .
عند عتبة الدار سبقها ساعدها ,بحركة واحدة أنزلت ما قبع على رأسها .كانت تشعر بأنها خفيفه تبتعد عن جاذبية الارض رويدا ..رويدا..,ألقت بنفسها على وسادة لم تكن دائما بالركن المجاور للنافذه حيث تيار الهواء ظل يمسح ما صادفه من جسدها ,كان ساقها الايمن قد تعرى دون أن تولى اهتمام ,أسندت رأسها برفق على الحائط تتأمل دجاجه لاهثه خرجت مذعورة وظلت تضرب بمنقارها بعد أن اعتدى عليها ديك ,انتبهت على صوت سلفتها الأتى من الطابق العلوى
_نعم ..نعم..حاضر ..
نهضت على الفور تخلع حذاءها الضيق هامسه
أما أنا فلن أقول نعم كمياة الصنبور التالف.
تمت.
ملف صوتى
1203969702.mp3
كتبها محمد اسماعيل على في 08:44 صباحاً ::
تعليق واحد
في14,نيسان,2008 - 07:57 صباحاً, مجهول كتبها ...
لو كنت حضرتك الاستاذ محمد اسماعيل على الكاتب المعروف فاحييك من كل قلبي و اتمنى التواصل معك انا من اشد المعجبين بمقالاتك في الأهرام و متابعة لك باستمرار
وكنت اتابع زمان مقالات أسرار الحب ولكنيلم اوفق في الحصول على الكتب ..اتمنى لك التوفيق..
غادة ابراهيم
احدى القارئات..
الاسم: محمد اسماعيل على
